السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

108

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

ومثل الربح العمل ، فعلى كلّ منهما أن يعمل بنسبة رأس ماله ، فإن اشترطا التفاوت في الربح أو العمل ، بطلت الشركة . فإذا لم يشرعا في العمل ، وظهر لهم بطلان الشركة بذلك ؛ فسخ العقد ، فإذا عملا في المال واتضح البطلان بعد العمل ، قسم الربح بينهما على قدر رأس المال ، الذي دفعه كلّ منهما . فإذا كان لأحدهما ثلث المال وللآخر الثلثان ، واشتركا على أن يكون لصاحب ثلث المال نصف الربح ولصاحب الثلثين النصف الآخر ، فإن لصاحب الثلثين الرجوع على صاحب الثلث بالسدس الزائد على مقدار رأس ماله ، ولصاحب الثلث الرجوع على صاحب الثلثين بأجر عمله ، الذي بقابل سدس الربح الذي زيد له ؛ وهو سدس اجرة العمل كله . هذا محصل الشروط المعتبرة في شركة العقود عامة . وقد تقدمت الشروط الخاصة بكل نوع على حدة ؛ فيما تقدّم تعريفه . الشافعية - قالوا : قد عرفت مما تقدم : أنّ القسم الصحيح من أقسام الشركة عند الشافعية ، هو : شركة العنان ، وأما غيرها فهو باطل . وقد عرفت حكمته فيما تقدم . وكذلك عرفت : أن أركانها أربعة : صيغة وشريكان ومال . ويتعلق بكل ركن منها شروط : فيشترط في الصيغة : أن تشتمل على ما يفيد الإذن بالتصرف لمن يتصرف منهما بالبيع والشراء ونحوهما ، فإن كان التصرف من أحدهما ، يلزم أن تكون الصيغة مشتملة على ما يدلّ على إذن الآخر إياه بالتصرف . وإن كان التصرف منهما معا ، لزم أن تشتمل على إذن كلّ واحد لصاحبه ، وذلك كأن يقول كلّ منهما لصاحبه : جعلنا هذا المال شركة ، وأذنتك بالتصرف فيه على سبيل التجارة ؛ بيعا وشراء . فيقول الآخر : قبلت ، ولا يكفي اشتركنا فقط ، بل لا بدّ من التصريح بما يدلّ على الإذن المذكور . وأما الشريكان ؛ فيشترط في كلّ منهما : الرشد والبلوغ والحرية . فلا يصحّ عقد الشركة من سفيه أو مجنون أو صبي أو رقيق غير مأذون له ، وكذلك لا يصحّ من مكره أو فضولي . ويصحّ من أعمى ، على أن يكون المتصرف غيره ؛ ويوكل عنه في القبض ،